الفيض الكاشاني
86
الوافي
ثلاث : حسن التقدير في المعيشة والصبر على النائبة والتفقه في الدين وقال ما خير في رجل لا يقتصد في معيشته ما يصلح لا لدنياه ولا لآخرته » . بيان : كلمة ما نافية والجملة استئناف أي ما يصلح الرجل الغير المقتصد لا لدنياه ولا لآخرته 16918 - 20 التهذيب ، 7 / 236 / 51 / 1 عنه عن محمد بن زياد عن عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام « في قوله تعالى " وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ ( 1 ) " قال ضم يده إليه فقال هكذا " وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ " قال وبسط راحته وقال هكذا » . 16919 - 21 التهذيب ، 7 / 235 / 45 / 1 عنه عن إسماعيل بن أبي سمال عن محمد بن أبي حمزة عن حكم بن الحكيم الصيرفي « قال سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام وسأله حفص الأعور فقال إن السلطان يشترون منا القرب والأداوى فيوكلون الوكيل حتى يستوفيه منا ونرشوه حتى لا يظلمنا ( 2 ) فقال لا بأس ما تصلح به مالك ثم سكت
--> ( 1 ) الإسراء / 29 . ( 2 ) قوله « ونرشوه حتى لا يظلمنا » ينبغي أن يعلم أن الحرام والحلال والتكاليف في باب المعاملات قد يراد بها الأحكام التكليفية التي يستعقب العقاب والثواب ، وقد يراد بها التأثير وعدم التأثير كنقل الملك والحق وإباحة التصرف في المال بحيث لا يوجب الضمان وأمثال ذلك ، ويجب على الفقيه التفريق بين هذه الأمور لأن الغرض في كثير من أبواب المعاملات جهة التسبيب لا جهة التكليف ولكن قد يتفق فيها التوجه إلى التكليف . وأما الرشوة فمال لا ينقل من ماله الأصلي إلى المرتشي ولا يباح له التصرف فيه بحيث يرتفع منه الضمان ولا يتصور التبعيض في حكمها بأن يكون نقلها من الراشي صحيحا وانتقالها إلى المرتشي باطلا ولكن يمكن أن يكون اعطائها للراشي مباحا وأخذها للمرتشي حراما تكليفا ، وقد صرح في هذا الحديث بعدم البأس على المعطي والمراد عدم حرمته عليه تكليفا وعدم عقابه لا كون المال حلالا على الآخذ ورفع الضمان عنه بالتصرف أو انتقال المال إليه وإن كان غرض المعطي أن ينقص من حق السلطان كان حراما تكليفا أيضا . والظاهر من كلام شيخنا المحقق الأنصاري قدس سره صدق الرشوة على الأجرة والهدية ودلالة الخبر على جوازها لقضاء الحاجة المباحة دون المحرمة بل صريح كلامه قدس سره دلالة الخبر على حل المال على المرتشي في الصورة الأولى وظاهر كلام غيره أن الرشوة حرام على المرتشي مطلقا سواء بذله الراشي لرفع ظلم واستيفاء حق أو لدفع حق وإيراد ظلم وجور ، والفرق بين الرشوة والأجزاء إن الأولى أجرة على ميل الحاكم إلى معطيها وحكمه مطابقا لهواه سواء كان حقا أو باطلا . والأجرة التي ليست رشوة إنما هي على النظر والحكم والعمل موافقا للحق وللواقع من غير ميل إلى أحد بعينه فالقاضي الذي لا يتعين عليه تصدي القضاء قالوا يجوز له أخذ الأجرة ولا يجوز له أخذ الرشوة قطعا مع أن الرشوة أيضا أجرة ولكنها أجرة على الميل إلى أحدهما ولو كان الحق له ، وكذلك وكيل السلطان في البيع والشراء إذا أخذ الأجرة على ايفاء حقوق الناس فهي رشوة وليست حرمة الرشوة لأنها أجرة على الواجب إذ يجوز الأجرة على كثير من الواجبات وقد لا يكون العمل واجبا والرشوة فيه حرام بل الحرمة لأنه على عمل محرم وهو الميل . « ش » .